الشركات العائلية: كيف تستمر رحلة النجاح على مدى القرون القادمة


الشركات العائلية: كيف تستمر رحلة النجاح على مدى القرون القادمة

من صيد اللؤلؤ إلى تصدّر المشهد الاقتصادي في دولة الإمارات: سبع محطات في رحلة مجموعة محمد حارب العتيبة
نوفمبر 27, 2017
التخطيط لتداول إدارة الشركات العائلية في دولة الإمارات من أجل آفاق مستقبلية واعدة
نوفمبر 29, 2017

إن الناظر إلى واقع الشركات العائلية يدرك أن مقومات نجاحها واستمراريتها لا تقتصر على الثروة فحسب، وخير دليل على ذلك أن ثلث الشركات العائلية فقط هي التي تمكنت من الصمود ومواصلة العمل تحت قيادة الجيل الثالث. من هذا المنطلق، أود أن أضع بين أيديكم السُبل والصفات التي يتحتم التمسك بها من أجل البناء على نجاحات الماضي وتحقيق المزيد من النمو في المستقبل لأن كل قرار نتخذه اليوم سيكون له أثرٌ بالغ على شركاتنا وعائلاتنا في السنوات القادمة. 

تداول الإدارة بين أجيال العائلة

لا شك أن الشركات تنمو، وتتغير، وتواكب تطورات العصر جيلاً بعد جيل. ومن ثَم يتوجب على الشركات العائلية التفكير بتداول إدارة الشركة من جيل إلى آخر من خلال وضع خطة واضحة للخلافة على الإدارة، وتأهيل الخلفاء الجدد منذ سن مبكرة لضمان قدرتهم على الإسهام في تعزيز مسيرة نمو الشركة وتطورها بعد تقدّم فريق الإدارة العليا والرؤساء التنفيذيين في العمر، أو حال رغبتهم في التنحي والابتعاد عن ضغوط الإدارة اليومية.

ينطوي تعيين القيادات الشابة على رأس الشركات العائلية على مزايا عديدة منها: ضخ دماء جديدة فيالشركة، والمساهمة في تحقيق المزيد من النمو والأرباح في المستقبل نظراً لأن القيادة الشابة تجلب معها ثروةً من المعارف والخبرات والأفكار العصرية التي تدفع عجلة النمو في الشركة نحو أفاق وأعمال جديدة.وعندئذ، يبرز السؤال المهم عن كيفية تحقيق توازن مناسب بين الحفاظ على الإرث العائلي والبحث عن سبل مستقبلية جديدة من أجل التوسع في أسواق جديدة وإيجاد خيارات مجدية لتنويع الأعمال والمنتجات.

تبني مفهوم الابتكار 

لا تعتبر الشركات العائلية الناجحة مجرد كيان تجاري منفصل، بل تمثل رافداً من أهم روافد الاقتصاد الوطني وجزءاً أصيلاً لا يتجزأ من المجتمع بأكمله، إذ تساهم الشركات العائلية العملاقة في تعزيز جودة حياة الناس بطرقٍ شتى مثل توفير الخدمات والمنتجات المبتكرة والفريدة للمجتمع، والمشاركة في بناء وتنمية قطاعات مثل النقل والتجارة والتكنولوجيا، وتعزيز مسيرة الدولة نحو التقدم والتنمية.

وفي المقابل، ستجني الشركات التي تستحدث منتجات وأنظمة جديدة تتنامى الحاجة إليها في المنطقة أرباحاً طائلة لأن المستهلكين سيقبلون بدفع رسوم إضافية تُسمى أحياناً “رسوم الابتكار” في مقابل شراء سلع وخدمات لا يمكن الحصول عليها من أي مكان آخر، وستغدو الشركة ركيزة أساسية لا غنى عنها للدولة وسكانها.

الإيثار والتضحية

تمتاز الشركات العائلية عن غيرها بوجود رابط أسري متين، حيث يكرّس جميع أفراد العائلة أوقاتهم من أجل الشركة، ويتحلون بالصبر عندما تواجه الشركة تباطؤاً في النمو، شأنها في ذلك شأن أي مؤسسة أخرى في العصر الحديث.

وعلينا أن نعي جيداً أن شركاتنا العائلية هي فوق كل فرد وعلينا جميعاً أن نكون على استعداد تام للتضحية بمصالحنا أو احتياجاتنا الشخصية في سبيل تعزيز تقدم الشركة وضمان مستقبل العائلة في السنوات المقبلة، لأن طريقة إدارة الأزمات وفترات الركود تشكل حجز الزاوية في نجاح الشركة وقدرتها على الصمود.

وعلى كل فرد في العائلة أن يقدم مصلحة الشركة على مصالحه الشخصية وأن يكرس موارده المالية وحياته الخاصة من أجل الشركة إذا ما أراد لها النمو والازدهار. وهنا يبرز الدور الجوهري للقائد الذي يأخذ على عاتقه تلك المسؤولية ويضمن التفاف جميع أفراد العائلة حول شركتهم ووضعها على رأس أولوياتهم.

 الاستثمار في قطاعات جديدة

من الحكمة القيام ببعض التضحيات المالية على المدى القصير وتجنيب بعض رؤوس الأموال لغرض إعادة استثمارها في الشركة في سبيل ازدهارها على المدى الطويل ومواصلة مسيرتها في النمو وتعزيز قدرتها على الصمود في أوقات التقلب وعدم الاستقرار.

وبينما يبدو ذلك سهلاً ويسيراً من الناحية النظرية، إلا أن التنفيذ على أرض الواقع قد ينطوي على تحديات ومخاطر بالنسبة للشركات العائلية، لا سيما عندما يستأثر بعض أفراد العائلة بأموال الشركة لخدمة مصالهم الشخصية، الأمر الذي لن يؤدي إلى إضعافالمؤسسة بأكملها فحسب، بل سيعمل على إذكاء مشاعر سلبية مثل الغيرة والطمع والزهو، فتزداد المخاطر التي تواجها الشركة.

التنويع في مجالات العمل

التنويع يعني إضافةخدمات ومنتجات جديدة إلى المنتجات التي تقوم الشركة حالياً بإنتاجها أو التعامل فيها، وذلك بهدفتحسين الأرباح وضمان حماية رؤوس الأموال في أوقات الركود الاقتصادي وتحقيق التقدم والريادة في مجال العمل.لذلك، يجب أن يكون التنويع ركناً من أركان الخطة طويلة الأمد التي تعتمدها الشركات العائلية.

ورغم أن التنويع وتوسيع المحفظة التجارية قد يكون محفوفاً بالمخاطر المالية، إلا أنه خطوة في المسار الصحيح يتعين اتخاذها من أجل تهيئة مناخ عمل مستقر وقوي عبر عدد كبير من القطاعات والصناعات، شريطة أن تكون جميع القطاعات التي نعمل فيها متميزة وفريدة، بحيث تدعم وتلبي احتياجات المستهلكين في الدولة بشكل عام.

ولا ينبغي أن يقتصر هذا التنويع في مجال العمل على الدولة فحسب، بل يجب أن يشمل المنطقة بأسرها. وبطبيعة الحال، لكي يكون التنويع ناجحاً، يجب أن نفهم آليات السوق الحديثة، وهذا يقودنا إلى السمة التالية التي يجب التمسك بها.

الحرص على مواكبة التطورات

ينبغي أن تتغير أعمالنا حسب ظروف السوق، وعلينا مواكبة التطورات في العالم الآخذ في النمو والتغيير بصورة دائمة، وذلك من خلال تحديد الصناعات الناشئة والمتراجعة، بحيثإذا شرعت إحدى القطاعات في التراجع والخروج تدريجياً من السوق، نكون مهيئين للتكيف مع الأوضاع الجديدة وطرح منتجات وخدمات جديدة في السوق.

ورغم أننا لا نستطيع أن نتنبأ يقيناً بما سيحدث مستقبلاً، إلاّ أن هناك مجموعة من المقومات الأساسية لتوجيه خططنا واستراتيجياتنا مثل الإلمام بالمستجدات والمناخ السائد في السوق، ودراسة معدلات النمو لمختلف مجالات العمل في المنطقة، والتسلح بالمعرفة والمعلومات التي توفر لنا أفضل الآليات لدرء أي تهديدات قد تنتج من تغير الأزمنة والظروف.

تقدير الموظفين واحترامهم

الولاء عماد أي شركة عائلية، وثقافة يجب إرسائها في جميع أنحاء الشركة، وليس بين أفراد العائلة فقط.وهذا يعني أن احترام الموظفين وتقدير ولائهم هو شرط أساسي لاستمرار الشركة ومواصلة نموها، فلولا خدماتهم ودعمهم المتواصل سنواجه المزيد من التحديات دون أدنى شك. وهناك العديد من الإجراءات البسيطة التي يمكن لفريق الإدارة والرؤساء التنفيذين القيام بها لجعل بيئة العمل في مؤسساتهم إيجابية يسودها الشعور بالإخلاص والتعاون مثل توجيه عبارات الثناء والشكر كي يستطيع الموظف بذل ما في وسعه من طاقات وتكريس ما لديه من مهارات وخبرات في خدمة الشركة. 

وضع خطة مستقبلية

قد لا تكون هذه الصفات التي أتينا على ذكرها آنفاً راسخة في ثقافة جميع الشركات العائلية، إلاّ أنه يمكن إرسائها مع مرور الوقت. ومن واجبنا، نحن المدراء التنفيذيون، وضع خطة رئيسية أكثر شمولاً لمستقبل شركاتنا، كي يستمر نموها لعدة قرون قادمة. ولا شك أن هذه الرؤية تمثل أثمن الخصائص والسمات التي قد يتحلى بها رجل الأعمال. وبغض النظر عن المكانة الحالية لشركاتنا في السوق، علينا أن نحرص دائماً على تعزيز استقرارها وضمان استمرارها مستقبلاً من أجل عائلاتنا ومصالحنا التجارية على حد سواء.

Top