من صيد اللؤلؤ إلى تصدّر المشهد الاقتصادي في دولة الإمارات: سبع محطات في رحلة مجموعة محمد حارب العتيبة


من صيد اللؤلؤ إلى تصدّر المشهد الاقتصادي في دولة الإمارات: سبع محطات في رحلة مجموعة محمد حارب العتيبة

الشركات العائلية: كيف تستمر رحلة النجاح على مدى القرون القادمة
نوفمبر 27, 2017

يعد تاريخ مجموعة محمد حارب العتيبة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد قطعت هذه الشركة العائلية المرموقة– والتي تعتبر من أكبر الشركات على مستوى إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة – شوطاً كبيراً على مدى القرن الماضي في توسيع مجال أعمالها.

ولأن الحاضر هو امتداد للماضي ولا ينفصل عنه أبداً، فإن مجموعة محمد حارب العتيبة لم تتبوأ موقع الصدارة في مجالات عملها بين عشية وضحاها، فقد حققت المجموعة في مسيرتها الطويلة النجاح تلو الآخر بفضل الله أولاً ثم بفضل جهود رواد العائلة الأوائل الذين قبلوا التحدي وعملوا بكل جدٍ وإخلاص حتى وصلت المجموعة إلى ما هي عليه اليوم. وتعود قصة النجاح هذه في جذورها إلى قرون عديدة مضت عندما تمكنت بعض العائلات في دولتنا من تبوأ موقع الصدارة في مجالات أعمالها.

نستعرض فيما يلي المحطات السبع التي مرت بها مجموعة محمد حارب العتيبة التي نجحت في تسطير تاريخ مشرّف لها وتتطلع بشغف إلى المستقبل.

 

بداية من أعماق البحار: صيد اللؤلؤ في شبه الجزيرة العربية

قبل أن يتم اكتشاف “الذهب الأسود” في الجزيرة العربية بقرونٍ طويلة، كان اللؤلؤ هو السلعة الأكثر رواجاً في اقتصاد المنطقة وكان يتم صيده من البحر مِن قِبل غواصين مهرة يعملون لعدة أسابيع على متن مراكب شراعية في منطقة الخليج العربية. وعلى مدار سبعة آلاف سنة، كان صيد اللؤلؤ مصدراً رئيسياً للتبادل التجاري مع بقية دول العالم، وكان سبباً في التواصل مع الأسواق الخارجية مثل الهند وأوروبا وأمريكا. وقد مثّل صيد اللؤلؤ والمتاجرة فيه فرصة كبيرة لرواد الأعمال الذين تمكنوا بحسن استغلاله من تكوين ثرواتهم وتأسيس نفوذ واسع لهم.

بدأت بوادر التغيير في المشهد الاقتصادي تظهر تدريجياً ولم يلحظ ذلك إلا قلة من ذوي العقول النيرة. ففي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهدت تجارة اللؤلؤ طفرة عالمية لكن سرعان ما تبين أنها ليست أكثر من قفزة من قفزات النهاية لهذا الحجر الكريم. وحينما كان اللؤلؤ أكثر قيمة من السلع الأخرى، كانت هناك فرصة لا تعوض لمن يرغب في الاستفادة منه، وقد نجح أولئك الذين استغلوا الفرصة في تحقيق الأرباح والمساهمة في تعزيز الاقتصاد وتسطير أسماء عائلاتهم على قمة المجد.

وقد نجحت عائلة التعبية على وجه الخصوص في تحقيق ازدهار كبير بفضل هذا التغيير الذي طال المشهد الاقتصادي والتجاري. فأُطلق على العائلة لقب “ملوك اللؤلؤ”، حيث كانت تشرف على أسطول مكوّن من 85 سفينة في الخليج، وتصدّر اللؤلؤ العربي إلى فرنسا والهند. ومع حلول القرن العشرين، أدرك كبار العائلة برؤيتهم الثاقبة أن العالم يتغير من حولهم وأنّ الوقت قد حان لتنويع قائمة الأعمال التجارية وعدم الاكتفاء بتجارة اللؤلؤ، فتأسست مجموعة محمد حارب العتيبة وكان ذلك في سنة 1946. 

الرؤية الثاقبة والجرأة في اتخاذ القرار: توسيع أعمال المجموعة

في سنواتها الأولى، نجحت المجموعة في تنويع نشاطاتها لتشمل الخدمات البحرية والتجارية، وكانت الانطلاقة الحقيقية مع وصول السيد حارب العتيبة وتوليه مهمة قيادة المجموعة في العام 1970. وبفضل بصيرته النافذة وشجاعته ونزاهته، بدأ العمل على التنويع في أسواق جديدة تماماً، وتأمين الامتيازات الحصرية لاستيراد مجموعة من المنتجات ذات العلامات التجارية المتميزة في الخارج، ابتداءً من المعدات المكتبية وصولاً إلى البولينج. وبعد ثلاث سنوات من توليه المسؤولية، قام السيد حارب العتيبة بافتتاح صالة عرض كبيرة للمنتجات التي تبيعها المجموعة في إمارة دبي التي كانت تشق طريقها بثبات ونجاح كوجهة مميزة للأعمال في المنطقة. ونتيجة لحرصه على التعاقد مع أفضل الشركات في تخصصاتها المختلفة، وجلب منتجاتها ذات الجودة العالية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أسهم السيد حارب العتيبة في جعل المجموعة إحدى أبرز الشركات وأشهرها في المنطقة بأكملها.

رحلة نحو الريادة والتميز

تمثَّلت القيم الأساسية للمجموعة دائماً في السعي نحو فتح مجالات عمل جديدة في المنطقة والارتقاء بأسلوب حياة الناس على أرض دولة الإمارات. وبما أنّ سوق السيارات الفاخرة كان جديداً بصورةٍ نسبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، سعت المجموعة لتطبيق مفهوم التطور والابتكار الذي كان جزءاً لا يتجزأ من رؤية السيد حارب العتيبة.

من هنا أصبح قطاع المواصلات الوجهة المقبلة لمجموعة محمد حارب العتيبة. وابتداءً من السيارات الفاخرة مع سائق وحتى خدمات تأجير السيارات، تقدم الشركة اليوم مجموعة واسعة من خدمات المواصلات. ومع توقيع اتفاقية الشراكة مع شركة AVIS في العام 1975، نجحت المجموعة في الارتقاء بهذا القطاع في الدولة، بل والمنطقة بأكملها، نحو مستويات جديدة.

وعلى مدى السنوات اللاحقة، توسّعت خدمات المواصلات لدى المجموعة حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبعد فترة وجيزة من الحصول على امتياز شركة AVIS، أنشأت المجموعة شركة “برايت سبارك” الشهيرة لتصليح السيارات، وشركة العتيبة للنقل العام ذ.م.م.، والتي وفرت خدمات رائدة في مجال النقل على مستوى المنطقة. ولم تُسهم هذه الإضافات في توفير وسائل النقل والمواصلات المناسبة من حيث التكلفة في دولة الإمارات فحسب، بل ساعدت أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني. 

تقديم منتجات ذات جودة عالية إلى كل بيت

قدّمت المجموعة نموذجاً يحتذى به في التأقلم مع التغيير وتحقيق النجاح مع تنويع الأنشطة التجارية. فمع نهاية القرن العشرين، أخذت الأسواق في التحول شيئاً فشيئاً وبدأ قطاع الأدوات المنزلية ينمو بسرعة مع تقدم التقنيات الحديثة ما منح المجموعة فرصة تجارية واعدة.

فقامت المجموعة بتأسيس شركة “هوم وايد ذ.م.م” تماشياً مع المستجدات التي طالت المشهد الاقتصادي وتلبية لمتطلبات السوق. وقد أثبتت هذه الشركة مع مرور الوقت أنها من أكثر الشركات حيوية ونشاطاً في المجموعة، وأسهمت في تعريف عملائها بطرق حديثة للعيش لم تكن موجودة في المنطقة من قبل. ومن بين التشكيلة الواسعة لمنتجاتها والعلامات التجارية المندرجة تحت مظلتها، كانت الشركة المورد الأول والوحيد للعلامات التجارية الموثوق بها مثل “بوش وبلومبرغ” للأجهزة المنزلية. كانت رؤية الشركة بسيطة للغاية وتتلخص في “توفير أدوات منزلية ذات جودة عالية لكل بيت”.

وقد أصبحت شركة “هوم وايد” الآن اسماً مرموقاً على مستوى الدولة بفضل توفير الابتكارات والمجموعة الواسعة من المنتجات اليومية التي يحتاجها كل بيت مثل آلات القهوة، والمحامص، والغسالات والتي أصبحت جميعها في متناول أيدي المستهلكين في جميع أنحاء المنطقة.

في منتصف التسعينات، انتقل السيد حارب العتيبة إلى جوار ربه، وتولى دفة القيادة من بعده نجله محمد حارب العتيبة الذي كان قد انتهى للتو من دراسته الجامعية. وعلى الرغم من صغر سنه وحداثة عهده في عالم الأعمال، إلا أنه أظهر مهارة استثنائية في الإدارة، ووضع أمامه هدفاً أساسياً وهو: بدء حقبة جديدة في تاريخ المجموعة والانتقال بها إلى عالم المستقبل. 

استقبال حار

تحرص المجموعة، عند كل منعطف جديد، على توسيع أنشطتها لتشمل مجالات جديدة، فكان آخر مشاريعها واحداً من أكثر المشاريع حداثة في عالم الضيافة والسياحة، وأصبح اسم المجموعة يرتبط ببعض العلامات التجارية المرموقة في هذا القطاع، بما في ذلك النادي الرياضي الهندي، وفندق هوليداي إن دبي، ومركز بولينج سيتي.

لم تعد إمارة أبوظبي مجرد مركز تجاري فحسب، إنما أصبحت على مر السنين واحدة من الوجهات السياحية الأكثر رواجاً في المنطقة بفضل جهود هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في تعزيز قيم التنوع في المجتمع والعمل على استقطاب المزيد من الزوار. ولا يقتصر هذا الهدف على زيادة أعداد السياح فحسب، بل يأتي انسجاماً مع رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، وخطة أبوظبي، والحفاظ على التراث الثقافي لدولة الإمارات وتقاليدها العريقة. ومع أخذ هذه الاستراتيجية بعين الاعتبار، راحت المجموعة تخطط لدفع قطاع السياحة قدماً نحو المستقبل. 

التطلّع إلى المستقبل

شهدت المنطقة في القرن الماضي تحولاً كبيراً، ونجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في حجز مكانة لها بين الدول العالمية التي تشجع الأعمال والابتكار. وبات من الضروري أن تمتلك الشركات، التي تمارس أعمالها التجارية على أرض الدولة، أحدث التقنيات كي تتمكن من الارتقاء ومواصلة النجاح، فأدركت مجموعة محمد حارب العتيبة هذه الضرورة وعكفت على دعم هذا الهدف من خلال جلب التقنيات الحديثة عالمية المستوى إلى المنطقة.

وحرصت المجموعة في السنوات التي تلت تأسيسها على تعزيز مفهوم الابتكار ومواكبة المستقبل. فأصبحت علامة زيروكس التجارية، التي أدخلتها المجموعة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، من التقنيات الحديثة التي لا غنى عنها، وقدمت الشركة من خلالها أرقى خدمات الطباعة والحلول الرقمية للمشاريع الصغيرة والكبيرة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تقدم شركة “كوربريت كونيكشن” التابعة للمجموعة خدمات نظم المعلومات ومعدات الطباعة التي توفر للشركات، على اختلاف أحجامها، أحدث التقنيات المبتكرة في تقنية المعلومات لتساعد الشركات في تعزيز إنتاجيتها والارتقاء بكفاءتها.

استشراف المستقبل  

رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها مجموعة محمد حارب العتيبة، ما كان لها أن تستمر في ارتقائها دون دعم المجتمع لها والمشاعر النبيلة التي يحملها لها عملاؤها في دولة الإمارات العربية المتحدة. فلم يكن رد الجميل مجرد واجب يتحتم على المجموعة القيام به، وإنما عرفاناً بالشكر والامتنان لعملاء المجموعة ومجتمعها.

ومنذ نشأتها الأولى أيام الغوص في أعماق مياه الخليج طلباً للرزق، حرصت المجموعة أشد الحرص على إطلاق المبادرات الإنسانية التي تهدف إلى تمكين المجتمع ودعم اقتصاد الدولة المتنامي. وقد أطلقت شركة “زيروكس الإمارات” قبل عدة سنوات حملة “دعمكم، دعم لهم” على موقع فيسبوك وتبرعت بعائدات الحملة لصالح الجمعيات الخيرية في دولة الإمارات.

وتواصل المجموعة مسيرتها بكل عزيمة وإصرار لرفد الأسواق بمجموعة من المنتجات الجديدة والخدمات المبتكرة واضعةً المستقبل نصب أعينها مع التزامها الدائم تجاه رفاهية المجتمع وإعلاء راية الوطن عالياً.

Top