التخطيط لتداول إدارة الشركات العائلية في دولة الإمارات من أجل آفاق مستقبلية واعدة


التخطيط لتداول إدارة الشركات العائلية في دولة الإمارات من أجل آفاق مستقبلية واعدة

الشركات العائلية: كيف تستمر رحلة النجاح على مدى القرون القادمة
نوفمبر 27, 2017
العمل التجاري والوطن … تكامل المصالح
نوفمبر 29, 2017

لا شك أن هذه الدنيا لا تدوم على حال. ورغم أن هذه الحقيقة يُعرض عنها الكثيرون، إلا أنه يتعين على أصحاب الشركات العائلية التوقف عندها طويلاً من أجل وضع الخطط المستقبلية الصحيحة للخلافة على الإدارة ضماناً لاستمرارية شركاتهم.

من هذا المنطلق، علينا أن نعي أن خطة الخلافة الصحيحة سوف تحفظ شركاتنا وتدرأ عنها فوضى عارمة في جميع أركانها أثناء تسليم دفة القيادة إلى الجيل التالي، وخير دليل على ذلك ما تشير إليه الإحصائيات من أن 12% من الشركات العائلية فقط هي التي تمكنت من الصمود ومواصلة العمل تحت قيادة الجيل الثالث. وقد انتبه بالفعل ما يقرب من نصف أصحاب الشركات العائلية إلى أهمية ذلك الأمر وبادروا إلى وضع خطط خلافة تتناسب مع شركاتهم.

إن عدم المبادرة إلى وضع خطة واضحة للخلافة على الإدارة سيؤدي لا محالة إلى عواقب وخيمة على أصحاب الشركات والموظفين على حدٍ سواء لأنه عندما يتعين على رئيس الشركة التنحي لسبب أو لآخر، يبرز السؤال المهم حول من سيرث الشركة ومن سيتولى قيادتها.

فهم القانون

يجيب القانون عن الشق الأول من هذا السؤال بوضوح، ولكنه يسكت عن شقه الثاني، إذ ينظم القانون حقوق ملكية الشركة وفقاً للمادة 300 من القانون الاتحادي لدولة الإمارات في شأن الشركات التجارية التي تنص صراحة على أنه في حالة الوفاة تنتقل حصة المتوفى في الشركة إلى ورثته.

ومع ذلك، يخلو القانون من أي ذكر للإجراءات المتعلقة بتحديد الشخص المنوط به مسؤولية إدارة الشركة. لذلك، تبرز أهمية وجود خطة واضحة للخلافة على الإدارة لأنه بدونها سوف تُثار الشكوك حول كيفية إدارة هذا الأمر بالغ الأهمية.

وفي حالة تغير قيادة الشركة بشكل مفاجئ، قد تعم الفوضى والارتباك في جميع أرجاء الشركة، فالغموض حول من سيشغل أهم منصب في الشركة لن يبطئ وتيرة العمل فحسب، بل سيتسبب في حدوث مشكلات لا يمكن توقعها لجميع المعنيين بالشركة.

وقد يفتح ذلك التغيير المفاجئ باباً من التحديات والاضطرابات الكبيرة التي تزعزع استقرار الشركة. وبالمثل، قد يؤدي اختيار الخليفة المحتمل إلى زعزعة العائلة والشركة على حدٍ سواء. لذلك، يتعين معالجة هذا الأمر بحكمة ودبلوماسية من أجل تجنب أي مشكلات محتملة، وتعزيز نمو الشركة عن طريق غرس ثقافة الثقة والتفكير الاستشرافي نحو المستقبل.

من هذا المنطلق، أود أن أضع بين أيديكم بعض الاعتبارات المهمة التي يتعين علينا جميعاً الإلمام بها.

 

صعوبة مناقشة موضوع تداول الإدارة بين أفراد العائلة

رغم أن القانون الاتحادي لدولة الإمارات يحسم بشكل قاطع مسألة ملكية الشركة، حيث ينص على انتقال الحصص إلى الورثة بشكل آلي عند الوفاة، إلا أنه يخلو من أي نص يحدد الخلفية المسؤول عن إدارة الشركة. وبينما يتردد الكثير من العائلات في مناقشة كيفية تداول الإدارة بين أفرادها، ويكره القادة في كثير من الأحيان تعيين خلفاء لهم خوفاً من تقويض صلاحياتهم، لا ريب أن التخطيط للخلافة هو السبيل الأمثل لتبديد كافة هذه المخاوف.

إلا بعض أصحاب الشركات يمتنعون عن اختيار خلفاء لهم خشية إذكاء مشاعر الاستياء والغيرة بين أفراد العائلة، فتزداد المخاطر التي تواجها الشركة. لذلك، يتوجب التعامل بأقصى قدر من الحرص والحكمة من أجل تجنب إثارة روح التنافس غير المحمود بين أفراد العائلة، ولكن دون أي إبطاء أو خوف من اتخاذ هذا القرار الذي سوف تتحقق به مصلحة الشركة، شريطة أن يكون القرار مرتكزاً على أسس سليمة، وأن يكون الخليفة المحتمل أفضل شخص من بين أفراد العائلة لشغل هذا المنصب.

وعلينا أن نتذكر أن هذا القرار يجب اتخاذه عاجلاً أم آجلاً، وأنه من الأفضل المبادرة إلى اتخاذه في أسرع وقت من أجل توفير الوقت الكافي حتى يتمكن الجميع من قبوله والتكيف معه.

 

تأهيل الخليفة

يعتمد اختيار الخليفة الأمثل لتولي مسؤولية إدارة الشركة على عدة عوامل، من أهمها مستواه العلمي والعملي الذي اكتسبه سواء من خلال إتمام الدراسة في جامعة أو كلية متخصصة في إدارة الأعمال، أو من خلال التدريب العملي على رأس العمل، وكذلك إلمامه بالمبادئ الأساسية لإدارة الأعمال الحديثة. ويُفضل أن يكون متمتعاً بخبرة في قطاعات وصناعات أخرى من أجل اكتساب رؤى أوسع، وترسيخ شعوره بالثقة.

ومن شأن ذلك أيضاً أن يساعد ذلك أيضاً على إرساء ثقافة الولاء بين الموظفين الآخرين. فعلى سبيل المثال، سوف تقل الحوافز والدوافع لدى الموظفين إن هم رأوا رئيسهم الجديد يفتقر للمعرفة والخبرة. وعلى النقيض، سوف يترسخ لديهم الشعور بالثقة والأمن الوظيفي إن هم رأوه مؤهلاً تأهيلاً حسناً وكان من أهل الخبرة في صناعات أخرى.

 البناء وليس الانقلاب

لا ينتهي الأمر عند اختيار الخلفية فحسب، بل يتعتين البدء في دمجه في ثقافة الشركة وإشراكه في أعمالها بحيث تتسم عملية تداول الإدارة بالسلاسة المنشودة من خلال البناء على الأسس السليمة الراسخة في الشركة وليس عن طريق تجاوزها أو الانقلاب عليها.

وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن التدريب المستمر للخلفاء المحتملين يعزز لديهم المهارات القيادية والتمييز ولذلك يتفوقون على نظرائهم ممن لم يتلقوا التدريب ذاته، فكلما زادت معرفة الخليفة الجديد بجميع جوانب الشركة، تحسنت قدرته على إدارتها بالكفاءة المنشودة عندما يتولى المسؤولية عنها.

تغيير الهيكل التنظيمي

لن يكون تغيير قيادة الشركة سلساً على النحو المنشود نظراً لاحتمالية مواجهة الكثير من التحديات التي لا يمكن التنبؤ بها، بصرف النظر عن مدى جاهزية الخلفية الجديد. ومع ذلك، يتعين العمل نحو تخفيف آثار تلك التحديات من أجل حماية استثمارات الشركة وقيمها من خلال وضع تدابير مثل إعادة هيكلة الشركة، وتحديد مستوى معين من المسؤولية المشتركة فيما يتعلق باتخاذ القرارات التجارية الرئيسية.

وسيعمل تشكيل مجلس إدارة ووضع نظام للتصويت على ضمان عدم اتخاذ قرارات متسرعة. لذلك، يتعين التخطيط لذلك من الآن، ودراسة جميع العناصر المرتبطة بهذا النظام في خطة الخلافة ومناقشتها مع الرئيس التنفيذي في الشركة.

ومن المجدي أيضاً أن يتم تداول الإدارة خلال فترة انتقالية، بحيث تقوم بالتنحي جانباً عن رئاسة الشركة ولكن مع البقاء في مجلس الإدارة، علماً بأن هذا الأمر يزداد شعبية وقبولاً لدى العديد من الشركات العائلية ولكنه يعتمد بطبيعة الحال على وجود الوقت الكافي الذي يسمح بهذه الفترة الانتقالية، مع التأكيد على أن المبادرة إلى التخطيط في وقت مبكر تعمل على إتاحة الكثير من الخيارات.

 

طموحات الخليفة الجديد

من المنطقي أن ندرس جيداً تأثير الخليفة الجديد على الشركة. ولكن علينا أيضاً أن نراعي تأثير الشركة عليه وأن نضع أفكاره وطموحاته الشخصية في الاعتبار عند إعداد خطة الخلافة، فعندما نتمكن من مواءمة هذه الطموحات مع أهداف الشركة، سوف نحقق أفضل النتائج لأنفسنا ولشركاتنا ومجتمعنا بأكمله.

يشترك الكثير من رؤساء الشركات العائلية ومديريها التنفيذين في نفس الطموحات وهي: إيجاد فرص وظيفية جديدة، وكسب الشعور بالإنجاز والتمييز والتفوق، والسيطرة على مستقبلهم. وعند تهيئة الخليفة لتولى المنصب القيادي، ينبغي التأكد من أن ذلك المنصب سوف يحقق له هذه الأهداف التي تمنحه الشعور بالرضا والقناعة وتحفزه على تكريس وقته وموارده لخدمة الشركة.

تأمين المستقبل كعملية مستمرة

عند التخطيط لتداول الخلافة على الإدارة، يتوجب مراعاة نقطتين مهمتين: الأولى أن التخطيط المبكر يصنع الفارق، والثانية أن التخطيط عملية مستمرة. فالشركات تنمو وتغيير مع مرور الوقت، لذلك يتعين التحقق من قدرة الخليفة على مواكبة هذه التغييرات والتكيف معها في جميع الأوقات من أجل تسريع وتيرة النمو وفقاً للظروف الراهنة، ومن ثم ضمان جاهزيته على تقلد مقاليد الأمور في أي وقت.

وفي الختام، أود أن أذكركم بأن أسباب تغير قيادة الشركة عديدة، فمثلاً قد يرغب القائد الحالي في التنحي وإفساح المجال للخليفة الجديدة من أجل انتقال مسؤولية إدارة الشركة بمنتهى السلاسة، وأحياناً قد يكون التغير حتمياً بسبب ظروف المرض والوفاة. وهنا تكمن الأهمية البالغة لوجود خطة الخلافة الصحيحة حتى تكون الشركة جاهزة لإجراء ذلك التغيير بسلاسة في أي وقت دون أي توقف لأعمال الشركة.

Top